الميرزا موسى التبريزي

418

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

ومنها : قوله تعالى حكاية عن مؤذّن يوسف عليه السّلام : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ 18 ، فدلّ على جواز الجهالة في مال الجعالة وعلى جواز ضمان ما لم يجب ( 2446 ) . وفيه : أنّ حمل البعير لعلّه كان معلوم المقدار عندهم ، مع احتمال كونه مجرّد وعد لا جعالة ، مع أنّه لا يثبت الشرع بمجرّد فعل المؤذّن ؛ لأنّه غير حجّة ، ولم يثبت إذن يوسف - على نبينا وآله عليه السلام - في ذلك ولا تقريره . ومنه يظهر عدم ثبوت شرعيّة الضمان المذكور خصوصا مع كون كلّ من الجعالة والضمان صوريّا قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة يوسف عليه السّلام ، ولا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض ، مع احتمال إرادة أنّ الحمل في ماله ( 2447 ) وأنّه الملتزم به ؛ فإنّ الزعيم هو الكفيل والضامن ، وهما لغة مطلق الالتزام ، ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان حقيقة في الالتزام عن الغير ، فيكون الفقرة الثانية تأكيدا لظاهر الأولى ، ودفعا لتوهّم كونه من الملك فيصعب تحصيله . ومنها : قوله تعالى حكاية عن أحوال يحيى عليه السّلام : وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ 19 . فإنّ ظاهره يدلّ على مدح يحيى عليه السّلام بكونه حصورا ممتنعا عن مباشرة